تصريح حول دبي الثقافية


لعلّ علاقة المبدع بالغاية التي يتوق إليها تشبه إلى حدٍّ بعيد علاقة الطريق والبيت ، الكثيرة الذكر في الشعر العربي.. فبينما يقول البعض إن الطريق المتأججة شوقاً أجمل من الوصول، يرى آخرون أن التمتّع بدفء البيت متعة لا يوازيها سعي وتوق..

من هنا، أعتقد أن "جائزة دبي الثقافية للإبداع" هي من الغايات البعيدة التي تُمتع المبدعَ سواء في الطريق إليها أو في الوصول نفسه.. لذلك كان لا بدّ أن أضع خطة محكمة قبل المشاركة بمجموعة "الظل فجرٌ داكن"، فمن المعروف أنني ما زلت دون الثلاثين عاماً ويشارك بالمسابقة شعراء مخضرمون ومن أعمار متفاوتة، وحظوظي قد لا تكون كبيرة بالفوز بمرتبة ما... وأشهد هنا أنّني تعلّمت شعري، وعدت إلى المعجم ولسان العرب لأراجع أصل كل مفردة كانت واردة في الديوان ليكون نقيّاً وغير موضع انتقاد بشكل يُبعد المجموعة عن المنافسة... ولأنني أعتبر المجموعة التي شاركت بها، مجموعتي الحقيقية الأولى وأنا الذي دخلت غمار النشر في سن مبكرة حتى بات لي الآن خمسة دواوين شعرية... ولكنّ ما فيها خليق بأن يعبّر عني وعن نقلة شعرية ربّما تترك بصمة ما في الشعر العربي... من هنا كانت متعة الطريق... الفضيلة التي مارستها الجائزة عن مسافة أمل...

أمّا وقد وصلني نبأ فوزي بالمرتبة الثالثة ولله الحمد إلى كاليفورنيا حيث كنت في زيارة عمل  ، وأنا بالمناسبة اللبناني الوحيد الذي نال مركزاً في المسابقة، فقد أخذني فرح عابر للقارات وكان سيل من التهاني التي لم أشهدها إلا يوم فزت ب"المميزون" 2003 ويوم نلت جائزة لجنة "أمير الشعراء" 2008 فكان جمال الوصول...وبهذا فقد قُدِّر لي أن أنال الحُسنَييْن شغف الطريق وطيب المقام...

كنت أتوقع أن تكون لي مرتبة ما في المسابقة، وهذا ليس من باب الغرور ولا الثقة المتزايدة، إنما إحساس غامضٌ لم يتركني لحظة... وحين علمت بفوز صديقي حسن ابراهيم حسن بالمرتبة الأولى وهو الأخ الذي لا أظلم لو ساويته بنفسي، توقّعت أن يكون هذا الخبر نتاج الطمأنينة على الشعر، فسارعت إلى تهنئته في الفيسبوك. واكتملت الفرحة بخبر فوزي وفوز شعراء أحبّهم وتجمعنا علاقة صداقة وشعر.. وهنا لا بدّ أن أهنّئ كل من شارك سواء فاز أم لم يفز لأن احتكاك الأكتاف بالغيوم لا شك يعد بمطرٍ ما في سماء الإبداع...

تجدر الإشارة أنّ وكالة أخبار الشعر كانت أوّل من  تابع هذا الخبر، وهي السباقة على نشر المحبة...فالشكر موصولٌ لأسرتها وقرّائها.

أمّا وقد تحدّثت عن البيت، فلا بدّ أن أحيّي أوّلاً وأخيراً أهله الساهرين على إتمام نعمته على كل من يزوره.. عنيت أسرة دبي الثقافية وعلى رأسها الأستاذ سيف المرّي الذي سأتشرف بمعرفته شخصياً بعد أن تعرفت عليه من خلال قلمه الجميل...وأودّ هنا أن أعبّر له عن كبير التقدير وكثير الإمتنان لإتاحته فرصة كبيرة لشاعر شاب مثلي بالظهور وتحقيق الذات. كما وإني كنت وما زلت أتمنى لو تُنشر هذه المجموعة تحت رعاية كريمة من دبي الثقافية، فإني أتمنى لو يحالفني الحظ على ذلك. وأخيراً أشكر لجنة التحكيم على مجهودها الكبير في فروع المسابقة المتنوعة... وأتمنى للجميع دوام التألق والإبداع لما فيه صحّة لعالم عربي متنوّر وحر وخلّاق..



شاعر لبناني, وأستاذ جامعي متخصص بالفيزياء والتربية، من مواليد 29 شباط , يعدُّ من ابرز الوجوه الشعريّة الشابّة في لبنان و العالم العربي.

إبتدأ مشواره الشعري في برنامج المميزون الذي عرضته المؤسسة اللبنانيّة للإرسال عام 2003 حيث حصد الميداليّة الذّهبيّة عن فئة الشعر المرتَجَل، و تفوّق على  شعراء كبار من لبنان و العالم العربي.
 

صقل منصور موهبته الشعريّة الفذّة و أفقه الإبداعي  عبر دراسته وتدريسه الادب العربي وتحضيره للرسالة دكتورة في الفيزياء الإشعاعية.
 

و نال منصور الجائزة الاولى في "مباراة الإبداع" لطلّاب الجامعات العربيّة التي اقيمت في العين – الإمارات العربيّة عام 2004.
 

لعلّ أبرز المحطّات التي كرّست اسم الشاعر مهدي منصور عربيّاً و جعلته رقماً صعباً بين الشعراء العرب كانت مشاركته في برنامج أمير الشعراء 2008 الذي تنتجه و تبثّه قناة ابوظبي الفضائيّة حيث نال الشاعر جائزة لجنة التحكيم و أصبح معروفاً منذ ذلك الحين بـ"أمير الشعراء". [+]