كل شيءٍ تقريباً يتغيّر في العراق عدا الشعر


كل شيءٍ تقريباً يتغيّر في العراق عدا الشعر، إذ ما يزال الشاعر العربي، كما كان منذ الجاهليّة،  يحضر إليه ليطمئن على لغته، وليلتقي بشعراء عرب وعراقيين يقيسون عمر قصائدهم بنخلة فارعة. المربدُ هذا العام أيضاً، مثلما جمعت "البصرة" النهرين في شط العرب، كان محط رحال القوافل الشعرية من كلّ نصٍّ وصوب.

تنوّع القراءات وكثرتها، على ما في ذلك من أهميّة للمهرجان، أظهر بعض القضايا العاجلة والمستجدة.

أوّلاً، إن حبل القصيدة العربية ما زال يتنسّل إزاء الشد المتواصل من كتبة قصيدة البيت والتفعيلة من جهة والنثر من جهة أخرى. كان يكفى أن يتحسس أحدُنا القاعة ليعرف حجم الهوة  بين الشكلين وتشتت الذائقة وغياب مفهوم واضح للشعرية.

ثانياً، كان جلياً لديّ أن حضور الشعر العراقي الشبابي يبشرُ بمستقبل كبير للشعر، جاء ذلك بعد أن علت أصواتٌ رثت الشعر خلال سنوات عدة سابقة. فقد قدّم العديد من الشعراء الشباب مشهداً مدهشاً بالمشاركة والحضور والتقييم الفوري حتى تفاءل بهم المخضرمون الأمر الذي يأخذنا إلى دراسة جديّة للشعر العربي الجديد.  

ثالثاً كان لافتاً أنّ غنى الأمسيات والأصبوحات الحقيقي تولاه الشعراء العراقيون ولم يكن لكثيرٍ الضيوف المساهمات المتوقعة كمملثلين لعواصم عربية كان لها حضور أكبر في الخارطة الشعرية.

متشرفاً بالمشاركة لهذا العام وبكل أمانة يمكنني القول أن العراق الذي منه انبثق تاريخُ أمّة يبتدأ البيان وينتهي على لسانها، ما يزال، رغم الجراح التي لا يستحقها والفقر غير المفهوم والمبرر، حريصاً على مستقبل العربيّة لأنها امتداد لما ولد على ترابه منذ طفولة المعنى.



شاعر لبناني, وأستاذ جامعي متخصص بالفيزياء والتربية، من مواليد 29 شباط , يعدُّ من ابرز الوجوه الشعريّة الشابّة في لبنان و العالم العربي.

إبتدأ مشواره الشعري في برنامج المميزون الذي عرضته المؤسسة اللبنانيّة للإرسال عام 2003 حيث حصد الميداليّة الذّهبيّة عن فئة الشعر المرتَجَل، و تفوّق على  شعراء كبار من لبنان و العالم العربي.
 

صقل منصور موهبته الشعريّة الفذّة و أفقه الإبداعي  عبر دراسته وتدريسه الادب العربي وتحضيره للرسالة دكتورة في الفيزياء الإشعاعية.
 

و نال منصور الجائزة الاولى في "مباراة الإبداع" لطلّاب الجامعات العربيّة التي اقيمت في العين – الإمارات العربيّة عام 2004.
 

لعلّ أبرز المحطّات التي كرّست اسم الشاعر مهدي منصور عربيّاً و جعلته رقماً صعباً بين الشعراء العرب كانت مشاركته في برنامج أمير الشعراء 2008 الذي تنتجه و تبثّه قناة ابوظبي الفضائيّة حيث نال الشاعر جائزة لجنة التحكيم و أصبح معروفاً منذ ذلك الحين بـ"أمير الشعراء". [+]