/ قصائد




أغمض عينيك قليلاً

أغمض عينيك قليلاً

 

الشاعر اللبناني مهدي منصور

 

 

أغمض عينيك قليلاً

وتخيّل لو أنّ جميع الناس غدوا شعراء...

يحدث مثلاً أن يغدو ثمن الخبز العربي بعشر قصائد لابن الرومي

والكوبوتشينو بنشيدين لدانتي

وتموت تعابير لندرة حضرتها كالموعد والقانون ووصل الرحم العائلة العادات

وتلغى الرحلات الجوية وإشارات السير


 

قد يحدث أن تذهب للبقال ويذكر من شعر المتنبي شيئاً فتعود بلا خبزٍ

ويصادف أن يُفقد محصول العام من التين

لأن الفلاحين انكسروا حين رأوا شمساً في الماءْ


 

ستضيء اللغة الفوضى في الحانات

وتضيء اللغةَ الفوضى في الأحياء


 

ستضيق الكلمات كثيراً حتى تبلغ قلب القمح

وينتصر الإيجاز على الصلوات

ويُنفى النثر

ويعزى الميلاد ليوم تكلم هوميروس


 

سيبقى من بين الكتب التوراة

ومن بين الرسل الهدهد

من سيرة موسى القلب الموغل بالشك

ومن نوح ابنٌ أذكى من أن ينجو

جرح ابلغ من أن يُشفى) وسفينة أقل من أن تعبر

ومن عيسى اليتم الأبدي الرغبة في جذع النخل

ومن أحمد وابراهيم سينتقم الشعر فلا يبقى غير الأصداءْ


 

سيكون على الوردة أن تنعم بحياتين

على الساعة أن تنشر دفترها (عقربها) الوردي على حبل الأيام

غلاف الكوكب كيس يجمع صوت البحر المبحوح

الماء بلا قدمين يسير على رأس الرجل الماشي فوق الماءْ


 

فلاحون عطاشى

جوّابو أوهامٍ حرّاثو أحلام الليل

وغاوون يهيمون يغيبون كشهب حين تبوح بسر صباها تتلاشى

سيضيق العالم بالمعنى

وسيرث الأرض الشعراء


 

الآن وقد عاد الناس صغاراً

وغدا العالم ممتلئاً بالأطفال

لن يبتكر الأطفال لهم دمعاً أعذب وحياةً أصفى

لن يتغير فيهم إلا نظرتنا. كنّا نوقظ شوك الظلمة بين قصائدهم

لن يعرف واحدهم ماذا حلّ

فهم أصلاً ولدوا شعراءْ


 

أغمض عينيك قليلا

وتخيل ان الناس جميعاً باتو رسامين

سينسى الفرانون الخبز بصدر النار لأن رغيفاً في اللوحة لم ينضج بعد

ويطلى الأسبوع بألوان الأيام

يحتفل الناس بذكرى قوس القزح

سيرتعد الصيادون لانهم رأوا حوتا في الغيم


 

تخيّل أنك أنتْ سواك

ستبصر رساماً مجنوناً في عينيك

سيولد بين أصابعك العشرة بضع قصائد

أنك غيرك عما كنت

أرسم بالكلمات على ردفيك جناحين

وحرر قلبك من مولاه

الآن

تخيّل أنك أنتْ

أنت المختلف كثيراً عما كنتْ

وجّه وجهك صوب البحر

تخفف منك

وصلّ الشعر فإن الشعر لمن صلّاهْ

واشهد ذرّ غبارك بين ضياه

فإن نسيج الكون اللا متناهي

جورب ضوءٍ في قدم الله




شاعر لبناني, وأستاذ جامعي متخصص بالفيزياء والتربية، من مواليد 29 شباط , يعدُّ من ابرز الوجوه الشعريّة الشابّة في لبنان و العالم العربي.

إبتدأ مشواره الشعري في برنامج المميزون الذي عرضته المؤسسة اللبنانيّة للإرسال عام 2003 حيث حصد الميداليّة الذّهبيّة عن فئة الشعر المرتَجَل، و تفوّق على  شعراء كبار من لبنان و العالم العربي.
 

صقل منصور موهبته الشعريّة الفذّة و أفقه الإبداعي  عبر دراسته وتدريسه الادب العربي وتحضيره للرسالة دكتورة في الفيزياء الإشعاعية.
 

و نال منصور الجائزة الاولى في "مباراة الإبداع" لطلّاب الجامعات العربيّة التي اقيمت في العين – الإمارات العربيّة عام 2004.
 

لعلّ أبرز المحطّات التي كرّست اسم الشاعر مهدي منصور عربيّاً و جعلته رقماً صعباً بين الشعراء العرب كانت مشاركته في برنامج أمير الشعراء 2008 الذي تنتجه و تبثّه قناة ابوظبي الفضائيّة حيث نال الشاعر جائزة لجنة التحكيم و أصبح معروفاً منذ ذلك الحين بـ"أمير الشعراء". [+]